جلال الدين الرومي
25
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الرجل في بيتك وركنت عليه ظهرك وهذا العمل بلاء عظيم وغفلة " « 1 » لكن مولانا لم يلق إلى كل هذا بالا ، فمتى كان العلم يهمه ، والعلم في حد ذاته قد يكون حجابا ؟ ! ! بالعكس وثق صلة أكثر بصلاح الدين ، فزوج ابنته لولده سلطان ولد ، وكانت عيون النور تتفتح في صدر صلاح الدين ، يقول مولانا جلال الدين : " كانت في باطني عين نور مخفية ولم يكن عندي خبر عنها ولقد فتحت أنت عيني بحيث صارت كل تلك الأنوار جياشة أمامها وكأنها البحر " « 2 » وكان حتى صوت مطرقة هذا الصائغ على ذهبه تصيب مولانا بالوجد وتجعله يدور ( الرقص المولوي ) وحل به الوجد من صوت المطرقة ذات يوم وهو يمر بالسوق ، فظل يدور ، ولم يتوقف صلاح الدين عن الطرق غير آبه بفساد ما يقوم به ، وظل مولانا في وجده حتى المساء ثم نهض ونظم غزلية مطعلها : ظهر كنزٌ في دكان ذلك الصائغ فما أجملها من صورة وما أجمله من معنى ويا له من حسن يا له من حسن « 3 » وفي تلك السنوات التي كان فيها مولانا رفيقا لصلاح الدين ، كانت أحداث أخرى تجرى على الساحة السياسية في الأناضول والعالم الإسلامي ، وفي سنة 654 ه - اقترب المغول بقيادة بايجو مرة أخرى من قونيه ، لكنهم لم يدخلوا المدينة احتراما لمحضر مولانا فيما تقوله أحدى الأساطير وفي تلك الفترة كانت تحت حكم قليج أرسلان الرابع وكان مجرد ورقة في يد وزيره معين الدين بروانه ، وقبيل سقوط بغداد سقوط صلاح الدين مريضا وبعد مرض طويل ودع الدنيا إلى
--> ( 1 ) عن انا ماريا ، ص 47 . ( 2 ) الأفلاكى 2 / 711 . ( 3 ) أفلاكى 2 / 709 - 710 .